الشيخ محمد الصادقي

111

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وإن كنت تعبد لمكان الربوبية فلا تعبد إلّا إياه فإنه - فقط - رب العالمين لا سواه : وإن كنت تعبد طمعا في الثواب أو خوفا من العقاب فلا تعبد إلّا إياه فإنه - فقط - « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » لا سواه : فمثلث : العبادة الحرة وطلب الثواب وخوف العقاب ، منحصر في اللّه منحسر عن سواه ، فكيف - إذا - تعبد سواه وقد « أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » ؟ ! ثم الواجب في شرعة التوحيد عبادة الذات « اللّه » حضورا وإدراكا : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » « ومن زعم أنه يعبد بالصفة لا بالإدراك فقد أحال على غائب » عبادة من لا يحضره فلا يعرفه اللّهم إلّا بما أنعم ، فلولا النعمة لم تكن عبادة ! و « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » تنافي الغياب ، فاللّه تعالى حاضر لك وأقرب إليك منك ، فلتكن حاضرا لديه علما به وإدراكا دون إحاطة ، فلو كانت عبادتك بالصفة الفعلية فهي إحالة على غائب ، وكثير هؤلاء الذين يعبدون الغائب : « ومن زعم أنه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد لأن الصفة غير الموصوف » وهي الصفة الفعلية دون الذاتية فإنها عين الذات ، فعبادة الذات بصفة الفعل ، أم بصفة الذات اعتبارا لها زائدة على الذات ، إنها ناحية عن خالص التوحيد إلى خالص الشرك أم شائبه ، حيث الثانية شرك في الذات وشرك في العبادة ، أن تعبد الذات بصفات الذات كأنها زائدة على الذات ، والأولى شرك في العبادة أن تعبده لأنه « الرحمن الرحيم - رب العالمين - مالك يوم الدين » فإنها عبادة التجار والعبيد دون الأحرار ، حيث يعبدون اللّه لأنه اللّه ، ومهما صحت الثلاث وقبلت ، إلّا في شرك الذات - فالعبادة الصحيحة هي عبادة الذات سواء كانت للذات فقط ، أم للذات